عبد الملك الجويني

153

نهاية المطلب في دراية المذهب

وقوف الأمر فيه على نحو ما قررناه في المرهون بعد القبض ، وقال القاضي : النص ما ذكرناه في الرهن والبيع وهو الأصل . وكان لا يمتنع في القياس أن نقول : العصير المبيع إذا استحال خمراً ، والخمر ليست بمالٍ ، فالعقد قد عدم موردَه ومحلَّه ، فإذا انقلبت الخمر خلاً ، فالقياس أن نجعل هذا على قياس عَوْد الحِنْث فيه إذا علق الرجل طلاقاً أو عتاقاً ، ثم بت النكاح ، وأزال الملك عن الرقبة ، فلو فرض عودٌ بعقدٍ ، ففي حكم التعليق السابق في الملك والنكاح اللاحقين قولان مشهوران . ووجه التشبيه أن العقد في استحالة العصير خمراً على حالةٍ ، لو فرض ابتداءُ العقد ، لم يثبت لانعدام المحل ، لا لعجزٍ أو غيره من الموانع . والأمر على هذا الوجه في عود الحِنْث ، فإن النكاح انبتَّ ، وكذلك الملك ، ولم يبق محلٌّ يفرض فيه نفوذ طلاق أو عتاق . ثم كان في العوْد ما ذكرناه . فإن كانت الخمرة تستحيل بنفسها ، واعتقد المعتقد ذلك فرقاً ، فهذا لا يعارض الفقه الذي ذكره القاضي من تحقق انعدام المحل ، ولكنه لم يذكر هذا إلا منبهاً على طريق المعنى . والمذهب ذاك الذي نقلناه ( 1 ) . وكل هذا في استحالة العصير بعد القبض . 3617 - فأما إذا استحال العصير خمراً قبل القبض ، فإن جرى الإقباض على الشدة ، فالقبض فاسد . ولو استحالت خلاًّ ، فلا عود للرهن ؛ فإن الركن الأعظم جرى على الفساد . وهو كما لو رهن الخمرة المحترمة ، ثم استحالت ، فالعقدُ على الفساد ، ولا ينقلب إلى الصحة بسبب انقلاب الخمر . ولو استحال العصير خمراً قبل القبض ، وانقلب خلاً قبل القبض ، فهل يفسد الرهن فساداً لا يعود بالانقلاب إلى الحموضة ؟ فعلى وجهين : أحدهما - يفسد لانعدام المحل في حال جواز الرهن وضعفه ؛ إذ هو غير منتهٍ إلى اللزوم بعدُ . والثاني - يعود العقد ، كما ذكرناه بعد القبض .

--> ( 1 ) في ( ص ) ، ( ت 2 ) : ذكرناه .